ابن كثير
56
السيرة النبوية
وقد قيل : إن الذي كان يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه ابن أم مكتوم : أمية بن خلف . فالله أعلم . * * * ثم ذكر ابن إسحاق من عاد من مهاجرة الحبشة إلى مكة . وذلك حين بلغهم إسلام أهل مكة ، وكان النقل ليس بصحيح ، ولكن كان له سبب . وهو ما ثبت في الصحيح وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما مع المشركين ، وأنزل الله عليه : " والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم " يقرؤها عليهم حتى ختمها وسجد ، فسجد من هناك من المسلمين والمشركين والجن والانس . وكان لذلك سبب ذكره كثير من المفسرين عند قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ، فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ( 1 ) " . وذكروا قصة الغرانيق ، وقد أحببنا الاضراب عن ذكرها صفحا لئلا يسمعها من لا يضعها على مواضعها ، إلا أن أصل القصة في الصحيح . قال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس " . انفرد به البخاري دون مسلم . وقال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ،
--> ( 1 ) سورة الحج 52 .